آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٥٣ - سورة آلعمران(٣) آية ١٤٦
و الكشاف انه مصدر منصوب بفعل من لفظه أي كتب ذلك كتابا أقول و يجوز ان لم يكن الظاهر ان يكون بمعنى المكتوب و هو حال مفسرة من الاذنمُؤَجَّلًا اي كتبت فيه الآجال بحدودها وَ مَنْ يُرِدْ من اللّه بعملهثَوابَ الدُّنْيا و الجزاء فيهانُؤْتِهِ مِنْها أي من الدنياوَ مَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ و ما أعده اللّه لطالبيهانُؤْتِهِ مِنْها بحسب عمله و إخلاصهوَ سَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ للّه على نعمه و أعظمها توفيقهم لطاعته و طلب ما عنده. هذا هو الظاهر من الآية و ذكر في التبيان و مجمع البيان أقوالا لا حجة عليها و لا بها
[سورة آلعمران (٣): آية ١٤٦]
وَ كَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ ما ضَعُفُوا وَ مَا اسْتَكانُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (١٤٦)
١٤٢وَ كَأَيِّنْ الظاهر من المغني و شرح الكافية للشيخ الرضي اتفاق النحويين و أمثالهم على انها مركبة من كاف التشبيه و «أي» الموصولة و رسمت النون للمحافظة على التنوين في الأصل و انها صارت بعد التركيب اسما يفيد معنى «كم» الخيرية و التكثير و ان خالفتها من وجوه و ان محلها الابتداء و ما بعد تمييزها خبرها و على ذلك جرى مجمع البيان بل و ظاهر التبيان و أما الكشاف فلم يتعرض في تفسيره لشيء من ذلك أقول ان لم يجدوا منها في موارد استعمالها معنى كاف التشبيه و معنى «اي» فمن أين جاؤوا بحديث تركيبها و أصلها و صيرورتها بالتركيب اسما فإن العرب لا يتحدثون و لا يحدثون بمثل ذلك و إنما يستعملون ما في لغتهم بمقتضى غريزتهم العربية و على رسلهم بدون تحليل.
و إذا كانوا يجدون منها معنى جزءيها فلما ذا يقولون انها صارت اسما و لماذا لا يجرون على مقتضى جزءيها. و قد جاءت في القرآن الكريم سبع مرات كما في الآية و سور يوسف ١٠٥ و الحج ٤٤ و ٤٧ و العنكبوت ٦٠ و محمد (ص) ١٤ و الطلاق ٨ قال حسان
كأين قد أصيب غداة ذاكم
من ابيض ماجد من سر عمرو
و قد تسهل همزتها و تكون على وزن فاعل كقول زهير في معلقته:
و كائن ترى من صامت لك معجب
زيادته او نقصه في التكلم
مِنْ نَبِيٍ تمييز و بيانقاتَلَ خبرمَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ «ربيون» فاعل لقاتل و في الكشاف و مجمع البيان جواز ان يكون الفاعل ضمير يعود للنبي و «معه ربيون» جملة حالية